الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

103

تفسير روح البيان

القلم المدلول عليه بذكره والمعنى بالفارسية وديكر سوكند ياد فرمود بآنچه أصحاب قلم از آسمانيان وزمينيان مىنويسند از كتاب وكلام در تبيان از ابن هيضم رحمه اللّه نقل فرمود كه نون دهنست وقلم زبان وما يسطرون آنچه حفظه بر بنده مىنويسند حق تعالى بدينها سوكند فرموده . قال بعض العارفين النون نون الذات والقلم قلم الصفات وما يسطرون هي الافعال والشؤون الإلهية يكتبونها على لوح القدرة والإرادة حرفا حرفا . يقول الفقير فيه إشارة إلى أن نون الجمع الذاتي اى دواته وهو أصل كتاب الوجود الذي هو أم الكتاب سمى بالنون لكونه مجتمع مداد مواد نقوش العالم وان شئت قلت إلى نون النقطة التي هي مرتبة الأحدية وقد كان الامام على رضى اللّه عنه يقول في خطبته على رؤوس الاشهاد انا نقطة باءبسم اللّه الذي فرطتم فيه أنا القلم وأنا اللوح المحفوظ وانا العرش وأنا الكرسي وانا السماوات السبع والأرضون فإذا صحا وارتفع عنه تجلى الوحدة أثناء الخطبة يشرع معتذرا ويقر بعبوديته وضعفه وانقهاره تحت الاحكام الإلهية وفي التأويلات النجمية يشير بكلمة ن إلى العلم الإجمالي المندمج في الأحدية الذاتية الجمعية وبالقلم إلى العلم التفصيلي في الوحدة الاسمائية وانما نسبنا الإجمالي الروحي إلى ن والتفصيلي القلبي إلى القلم لأن هذه الدواة مشتملة بما في بطنها على جميع الحروف المجردة والكلمات المركبة اشتمال النواة على الشجرة واندماج الشجرة المفصلة في النواة المجملة فبا لقلم يسطر على لوح القلب بالتفصيل كل ما هو في ضمير الدواة بالإجمال فإذا فهمت المقصود فاعلم أن اللّه تعالى اقسم بعلمه الإجمالي الكائن في الأحدية وبعلمه التفصيلي الثابت في الواحدية وبالتحقيق أقسم بأحدية ذاته المطلقة وبواحدية أسمائه الجمعية إذ العلم من حيث هو عين ذاته واقسم إذا بكل ما سطر قلمه الكريم من دواته القديم من الحروف الإلهية المجردة العلوية والكلمات الربانية المركبة السفلية انتهى كما قال بعض الكبار في بيان حروف كتاب الوجود الظلي وكلماته وآياته وسوره ان الشؤون الغيبة حروفه العاليات والأعيان الثابتة العلمية كلماته التامات والحقائق الارواحية والمثالية آياته المتعاليات والصور الحسية العينية سوره الكاملات واما كتاب الوجود الحقيقي فحروفه المجردة الأسماء الذاتية الأحدية وكلماته الأسماء الصفاتية الواحدية وآياته الأسماء الأفعالية الواحدية وصوره الأسماء الآثارية المظهرية وكل منها كتاب مبين انتهى وهكذا قال بعض الكبار القلم علم التفصيل والنون علم الإجمال وتلك الحروف التي هي مظاهر تفصيل القلم مجملة في مداد الدواة ولا تقبل التفصيل ما دامت فيها فإذا انتقل المداد منها إلى القلم تفصلت الحروف به في اللوح وتفصل العلم بها لا إلى غاية واما علم الإجمال المعبر عنه بالنون فان النون في الرقم نصف دائرة محسوسة ونصف دائرة معقولة تشعر نقطتها في الوسط بكونه مراد التتميم الدائرة الذاتية التي هي ظرف مداد الوجود ولذلك كان من الحروف الدورية عكسه كطرده فان النصف المحسوس ظرف مداد عالم الخلق والنصف المعقول ظرف مداد عالم الأمر والخط الفاصل بينهما وهو خط ألف قام بين تدوير النونين برزخ جامع وهو مستوى الصحف الإلهية والكتب المتفرقة من حيطة الكتاب